محمد خليل المرادي

114

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

الحمد للّه من قد أوجد الأمما * وخصّ من شاء خيرات وزد كرما هذا كتاب رسول اللّه قد ختما * هو البخاري بكل الخير قد وسما في روضة لخليل اللّه نسبتها * كأنّها جنة الفردوس كيف وما فيا أبو الرسل والأنباء قاطبة * في وسطها منه كل الخير قد رسما والسيد إسحاق لا تنسى مهابته * من فوق رأس خليل اللّه قد علما يعقوب قد قابل الأصلين في كرم * كي يظهر الفرق للزوّار والعظما صديقهم يوسف قد جاور الكرما * لكون موسى له بالنقل قد حكما وسارة هي أم الرسل أجمعهما * قد قابلت بعلها من أسس الكرما فهل ترى روضة في الأرض أجمعها * قد شابهت هذه ، كلا ولا علما وهي طويلة جدا . وفي بعض زياراته لحضرة الكليم وقعت له قصة ، وهي ما حكاه عن نفسه بقوله : ومما وقع لنا مع جناب موسى عليه الصلاة والسلام أني نزلت لزيارته ليلا فأخذت أقرأ دلائل الخيرات في الصلاة والسلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فختمتها ثم شرعت فيها ثانيا فعرض لي أن الأولى إشغال الوقت بالصلاة والسلام على موسى وهارون . فأخذت أقول : اللهمّ صلّ على موسى وأخيه هارون . فسمعت صوتا فصيحا من القبر الشريف : عصبة النسب مقدمة على عصبة الولاء . ففهمت المراد . والمعنى أنتم منسوبون لمحمد كعصبة النسب لقوله صلّى اللّه عليه وسلم أمتي عصبتي « 1 » ، ولغيره كعصوبة الولاء . وعصبة النسب مقدمة على عصبة الولاء . فرجعت إلى دلائل الخيرات . فثبت عندي بهذه الواقعة فائدتان : أدب سيدنا موسى مع سيدنا محمد ، وكونه في قبره المشهور . وله قصة أخرى مع سيدنا إبراهيم الخليل وهي أنّ رجلا من الوزراء يقال له ناصوح « 2 » جاء إلى مدينة إبراهيم الخليل عليه السلام . قال : فتخيّلت منه إرادة الانتقام من أهلها فذهبت مع جماعة منهم شيخنا الشيخ حسن الغزالي لجنابه الشريف وجعلت أستغيث به . ففي تلك الليلة رأى رجل من أصحابنا يقال له الشيخ محمد الغزالي المترجم في رحلة سيدي عبد الغني مكتوبا جاء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيه : من محمد بن عبد اللّه إلى جدّه الأعظم ارفع هذه الغمّة . فأقلع الوزير ولم يحصل على شيء . وكان المترجم مجاب الدعوة تهابه الأعراب والأعيان . ولا يخالفون له أمرا . وبالجملة فقد كان نادرة الزمان ، ونتيجة العصر والأوان . ولم يزل على هذه الحالة الحسنة

--> ( 1 ) لم نجد ذكرا لهذا الحديث بهذا اللفظ ، في كتب الحديث ، واللّه أعلم . ( 2 ) ربما كان نصوح باشا والي دمشق بين 1120 و 1126 ه . وله ترجمة واسعة في اليوميات الشامية / 205 - 213 .